الشيخ محمد رشيد رضا
243
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وألقيتها في بيت الرب إلى صناع التماثيل ) فظاهر كلام زكريا انه بيان حال لا اخبار عن الحادثة الآتية ، وأن يكون آخذ الدراهم من الصالحين مثل زكريا عليه السّلام لا من الكافرين مثل يهوذا ( الخبر السابع ) ما نقله مقدسهم بولس في الآية السادسة من الباب الأول من الرسالة العبرانية « 8 » وقد عرفت حاله في الفصل الثالث انه غلط لا يصدق على عيسى عليه السّلام ( والخبر الثامن ) الآية الخامسة والثلاثون من الباب الثالث عشر من إنجيل متى هكذا ( لكي يتم ما قيل بالنبي القائل سأفتح بأمثال فمي وأنطق بمكتوبات منذ تأسيس العالم ) وهو إشارة إلى الآية الثانية من الزبور الثامن والسبعين ، لكنه ادعاء محض وتحكم بحت ، لان عبارة هذا الزبور هكذا 2 ( أفتح بالأمثال فمي وأنطق بالذي كان قديما ) 3 ( كل ما سمعناه وعرفناه وآباؤنا أخبرونا ) 4 ( ولم يخفوه عن أولادهم إلى الجيل الآخر إذ يخبرون بتسابيح الرب وقواته وعجائبه التي صنع ) 5 ( إذ أقام الشهادة في يعقوب ووضع الناموس في إسرائيل كل الذي أوصى آباؤنا ليعرفوا به أبناءهم ) 6 ( لكي ما يعلم الجيل الآخر بينهم المولودين ) 7 ( فيقومون أيضا ويخبرون به أبناءهم ) 8 ( لكي يجعلوا اتكالهم على اللّه ، ولا ينسوا أعمال اللّه ويلتمسوا وصاياه ) 9 ( لئلا يكونوا مثل آبائهم الجيل الأعرج المتمرد الذي لم يستقم قلبه ولا آمنت باللّه روحه ) وهذه الآيات صريحة في أن داود عليه السّلام يريد نفسه ، ولذا عبر عن نفسه بصيغة المتكلم ويروي الحالات التي سمعها من الآباء ليبلغها إلى الأبناء على حسب عهد اللّه لتبقى الرواية محفوظة . وبين من الآية العاشرة إلى الخامسة والستين حال انعامات اللّه والمعجزات الموسوية ، وشرارة بني إسرائيل وما لحقهم بسببها ثم قال 66 ( واستيقظ الرب كالنائم مثل الجبار المفيق من الخمر ) 67 ( فضرب أعداءه في الوراء وجعلهم عارا إلى الدهر ) 68 ( وأبعد محلة يوسف
--> ( 8 ) . الآية 6 من الباب الأول من الرسالة العبرانية هكذا : وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول وتسجد له كل ملائكة اللّه . ولم نعثر على عبارة المؤلف في تغليطها